تاج الدين احمد وزير
437
بياض تاج الدين احمد وزير ( فارسى )
المحبّة فالواصلون منهم فى البدايات أكثر من غيرهم فى النّهايات فهذا الطّريق المختار مبنىّ على الموت بالإرادة قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم : موتوا قبل أن تموتوا « 1 » . و هو محتوية على عشرة أصول أوّلها : التّوبة و هى الرّجوع إلى اللّه بالإرادة كما أنّ الموت رجوع به غير الإرادة لقوله عزّ و جلّ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ « 2 » و هى الخروج * 386 * عن الذّنوب كلّها و الذّنوب ما يحجبك عن اللّه من مراتب الدّنيا و الآخرة : فالواجب على الطّالب الخروج من كلّ مطلوب سواه حتّى الوجود كما قيل : وجودك ذنب لا يقاس به ذنب « 3 » و ثانيّها : الزّهد فى الدّنيا و هو الخروج عن تباعها و شهواتها قليلها و كثيرها مالها و جاهها كما أنّ الموت يخرج منها و حقيقة الزّهد أن يزهد فى الدّنيا و الآخرة و الآخرة حرام على أهل الدّنيا و هما حرامان على أهل اللّه و ثالثها : التّوكل على اللّه و هو الخروج عن الأسباب و النّسب بالكليّة ثقة باللّه كما هو بالموت وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ « 4 » . و رابعها : القناعة و هى الخروج عن الشّهوات النّفسانيّة و التّمتّعات الحيوانيّة كما هو بالموت إلّا ما أضطرّ من حاجة الإنسانية فلا يسرف فى المأكول و المشروب و الملبوس و المسكن و يختصر على ما لا بدّ من قوته . و خامسها : العزلة و هى الرّجوع عن مخالطة الخلق بالإنزوآء و الإنقطاع كما هو بالموت إلّا عن خدمة شيخ و اصل مربّ له و ينبغى أن يكون بين يديه كالميّت بين يدى الغسّال ، يتصرّف فيه كما شاء ليغسله بماء الولاية على جنابة الأجنبيّة و لوث الحدوث و أصل العزلة حبس الحواسّ بالخلوة عن التّصرّف فى المحسوسات فإنّ كلّ آفة و فتنة و بلاء إبتلى الرّوح بها و كانت تقوية النّفس و ترتيب صفاتها فيها دخلت من روزنة
--> ( 1 ) بحار الانوار 66 / 317 باب 37 . ( 2 ) قرآن كريم سوره فجر ( 89 ) آيه 28 . ( 3 ) به ذنب در حاشيه سمت چپ آمده است . ( 4 ) قرآن كريم سوره طلاق ( 65 ) آيه 3 .